محللون: انسحاب مليشيا الحوثي من مواقع الجوف يفضح ارتباكها وخشيتها من ضربة عسكرية وشيكة

كشفت تحركات ميدانية مفاجئة لمليشيا الحوثي الإرهابية في محافظة الجوف، شمال شرقي اليمن، عن حالة ارتباك عسكري واضحة تعيشها المليشيا، وسط مؤشرات متزايدة على خشيتها من عملية عسكرية قادمة قد تقلب موازين السيطرة في المنطقة، بحسب ما أكده محللون عسكريون وسياسيون.

وأكد محللون عسكريون، أن الانسحاب الليلي لمليشيا الحوثي من موقعين استراتيجيين في عزلة اليتمة بمديرية خب والشعف، يمثل تراجعاً ميدانياً لافتاً، ويعكس فقدان المليشيا ثقتها بقدرتها على الصمود في مواقع ظلت تتمترس فيها لفترة طويلة.

وبحسب معلومات ميدانية، أقدمت مليشيا الحوثي على إخلاء موقع عسكري محوري قرب منطقة “بيت الشايف”، إلى جانب موقع آخر غرب منطقة “العرفاء”، حيث جرى سحب العناصر المسلحة والمعدات القتالية بشكل كامل، في عملية انسحاب سريعة ومواربة، دون الإعلان عن وجهة القوات المنسحبة.

ويرى محللون عسكريون، أن هذه الخطوة تندرج ضمن ما وصفوه بـ”الانسحاب الوقائي القسري”، بعد تلقي المليشيا معلومات استخباراتية عن تحركات عسكرية قد تستهدف مواقعها، ما دفعها إلى الفرار تفادياً لخسائر موجعة في الأرواح والعتاد.

وقال محلل عسكري إن “التوقيت الليلي للانسحاب، والطريقة المتعجلة التي نُفذ بها، يؤكدان أن مليشيا الحوثي كانت أمام تهديد مباشر”، مضيفاً أن “المليشيا اعتادت التشبث بالمواقع المرتفعة في الجوف، والتخلي عنها بهذه السهولة يفضح حجم المخاوف التي تعيشها قياداتها الميدانية”.

تحديث خريطة السيطرة
من جانبهم، اعتبر محللون سياسيون أن هذا الانسحاب يعكس بداية تصدعات في خريطة الانتشار العسكري لمليشيا الحوثي في شمال اليمن، في ظل تصاعد الضغوط عليها في أكثر من جبهة، وفشلها في فرض معادلة ردع مستقرة.

وأوضح محلل سياسي أن “الجوف تمثل عقدة جغرافية وأمنية بالغة الحساسية”، مشيراً إلى أن “أي تراجع حوثي فيها لا يمكن فصله عن حسابات إقليمية وعسكرية أوسع، خاصة مع تنامي الرفض المحلي لوجود المليشيا وتصاعد الاستعدادات العسكرية المناهضة لها”.

وأضاف أن “المليشيا باتت مضطرة لإعادة توزيع قواتها بعد استنزاف طويل، وهو ما يضعف سيطرتها ويكشف هشاشة تموضعها العسكري”.

سيناريوهات محتملة
وطرح محللون عسكريون عدة سيناريوهات لتفسير هذا التراجع، من بينها رصد تحركات عسكرية وشيكة للقضاء عليها، أو معلومات عن ضربات جوية محتملة، أو سحب القوات لتعزيز جبهات أخرى تشهد ضغوطاً متزايدة على المليشيا.

وأشار محلل عسكري إلى أن “نقل المعدات العسكرية الثقيلة مع العناصر المسلحة يؤكد أن الانسحاب لم يكن تحت اشتباك مباشر، بل جاء بعد تقدير مسبق بعجز المليشيا عن الدفاع عن تلك المواقع في حال تعرضها لهجوم”.

تداعيات إقليمية
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تأتي في سياق إقليمي ودولي معقد، ومع تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على مليشيا الحوثي، رغم محاولاتها توظيف المسار الأممي لكسب الوقت وإعادة ترتيب صفوفها.

وحذر محلل سياسي من أن “أي تصعيد عسكري قادم في الجوف سيكون نتيجة طبيعية لتعنت المليشيا وإصرارها على عسكرة المشهد”، مؤكداً أن “مليشيا الحوثي تظل العائق الرئيسي أمام أي استقرار حقيقي في اليمن”.

ويبقى التساؤل المطروح: هل يمثل هذا الانسحاب بداية انهيار تدريجي لتموضع مليشيا الحوثي في الجوف، أم مجرد محاولة يائسة لكسب الوقت؟ وهو ما ستكشفه تطورات الميدان في الأيام القليلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى