ضربة إسرائيلية تطيح بقيادات مؤتمرية بصنعاء وتفضح تصفية داخلية وبيان حوثي هزيل

في واحدة من أعنف الضربات التي طالت قلب العاصمة اليمنية، قُتل رئيس حكومة الحوثيين في صنعاء أحمد غالب الرهوي وعدد من الوزراء والقيادات العسكرية، إثر غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعًا حكوميًا في حي حدة، الخميس الماضي، في تطور اعتُبر ضربة مزدوجة للحوثيين من الخارج، وحرب تصفية داخلية للحزب الذي طالما مثل الرقم الصعب في المشهد اليمني، حزب المؤتمر الشعبي العام.

يلاحظ مراقبون أن غالبية القتلى الذين أعلنت عنهم المليشيا الحوثية ينتمون لحزب المؤتمر، الأمر الذي يثير علامات استفهام حول ما إذا كانت الجماعة تستغل الضربات الإسرائيلية لتصفية الحزب من الداخل، خصوصًا بعد سلسلة من الإجراءات القمعية التي مارستها مؤخرًا، بينها منع الاحتفال بالذكرى التأسيسية، وإجبار اللجنة العامة على فصل السفير أحمد علي عبدالله صالح، أحد أبرز ركائز الحزب.

ورغم حجم الخسارة المدوية، بدا بيان النعي الصادر عن رئاسة الجمهورية الحوثية هزيلًا ومقتضبًا، إذ اكتفى بذكر اسم رئيس الوزراء، دون الإفصاح عن بقية الوزراء والقيادات العسكرية الذين لقوا مصرعهم، وهو ما فُسر بمحاولة لامتصاص الصدمة وتجنب انهيار معنوي بين أنصارها، حيث تركت المليشيا مهمة كشف الأسماء لعدد من الناشطين التابعين لها، الذين نشروا الأخبار بشكل متدرج عبر وسائل التواصل.

مصادر طبية في صنعاء أكدت أن وزير النقل والأشغال العامة في حكومة الحوثيين محمد عياش قحيم ما يزال يرقد في غرفة العناية المشددة بأحد المستشفيات متأثرًا بإصاباته، بينما لقي اللواء عبدالمجيد صغير أحمد المرتضى، نائب وزير الداخلية، حتفه متأثرًا بجروح بليغة جراء الضربة ذاتها، مشيرة إلى أن الأعداد الحقيقية للضحايا تتجاوز ما أعلنت عنه الجماعة حتى الآن.

ويرى محللون أن محاولة الحوثيين تغليف الحادثة بشعارات “الجهاد ضد إسرائيل” لم تفلح في إخفاء حقيقة ما يجري، فالتزامن بين الضربات الخارجية والحملة الداخلية ضد المؤتمر الشعبي العام يشير إلى أن المليشيا تمضي في مسار تصفية الحزب سياسيًا وتنظيميًا، عبر ضرب قياداته واحتكار القرار السياسي، وهو ما يجعل من الهجوم الإسرائيلي ليس مجرد عملية عسكرية، بل أيضًا غطاء لحرب إقصاء داخلية ستعيد رسم المشهد اليمني في المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى