مليشيا الحوثي تُدمّر القطاع الزراعي في اليمن وتُفاقم أزمة الجوع

منذ سيطرتها على السلطة في اليمن، انتهجت مليشيا الحوثي سياسات مدمرة بحق القطاع الزراعي، الذي يُعد عصب الاقتصاد اليمني ومصدر رزق ملايين الأسر.
وقال تقرير صادر عن منتدى الإعلام والبحوث الاقتصادية، إن السياسات التي استخدمتها مليشيا الحوثي، والمتمثلة في فرض جبايات غير قانونية، ونهب الأراضي، واحتكار الأسواق، وزراعة الألغام، أدت إلى تدهور كارثي في الإنتاج الزراعي، وارتفاع جنوني في الأسعار، وتفاقم غير مسبوق في أزمة الجوع.
وأوضح التقرير إن المليشيا الحوثية فرضت ضرائب ورسومًا باهظة على المزارعين، وصلت إلى حد فرض ضريبة “الخُمس” بنسبة 20% على جميع المحاصيل، بالإضافة إلى رسوم جمركية على المنتجات المحلية، وإتاوات قسرية تحت مسميات مختلفة، مثل “دعم المجهود الحربي”. هذه الجبايات أثقلت كاهل المزارعين، ورفعت تكاليف الإنتاج، وقللت من أرباحهم، بل وأجبرت الكثيرين منهم على ترك أراضيهم والبحث عن مصادر رزق أخرى.
نهب الأراضي
وقال التقرير، إن المليشيا الحوثية لم تكتفِ بالجبايات، بل عمدت إلى نهب الأراضي الزراعية بالقوة، وطرد المزارعين منها، وتحويلها إلى مشاريع خاصة لقادتها ومقاتليها. وقد استولت المليشيا على آلاف الهكتارات من الأراضي في مختلف المحافظات، تحت ذرائع مختلفة، مثل أنها أراضٍ تابعة للدولة أو الأوقاف، أو أنها مملوكة لمعارضين سياسيين.
الاحتكار والسيطرة على الأسواق
وأوضح التقرير أن مليشيا الحوثي احتكرت الأسواق لإحكام قبضتها على القطاع الزراعي، ومنعت المزارعين من بيع محاصيلهم مباشرة، وأجبرتهم على بيعها عبر شركات وجمعيات تابعة لها، وبأسعار بخسة، كما فرضت قيودًا مشددة على نقل المنتجات الزراعية بين المحافظات، مما أدى إلى تلف المحاصيل وارتفاع أسعارها.
زراعة الألغام
وفيما يخص الألغام أشار التقرير إن المليشيا الحوثية لم تراعِ حرمة الأرض ولا حياة الناس، فزرعت الألغام في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وحولتها إلى حقول موت. هذه الألغام لم تقتل وتُصب المزارعين فحسب، بل منعتهم من زراعة أراضيهم، وحولت مناطق زراعية خصبة إلى مناطق مهجورة.
تدمير ممنهج
وبين التقرير، أن هذه السياسات الحوثية لم تكن مجرد إجراءات عشوائية، بل كانت جزءًا من خطة ممنهجة لتدمير القطاع الزراعي، وتجويع الشعب اليمني، وإخضاعه لسلطتها. وقد أدت هذه السياسات إلى نتائج كارثية، وتسببت في انهيار الإنتاج الزراعي بنسبة كبيرة، وتراجع الأمن الغذائي، ما نتج عن ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني، وعجز الكثير من الأسر عن توفير قوتها اليومي.
وأشار التقرير إلى أن تلك السياسيات، ساهمت في انتشار الفقر والبطالة، وتدهور الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين، ونزوح آلاف المزارعين من أراضيهم، وتشريدهم في مخيمات النزوح.
وحذر التقرير، من خطورة الانهيار الكامل، إن لم يتم تدارك الوضع، ووقف هذه السياسات الحوثية المدمرة.