مليشيا الحوثي تواصل إزاحة الكوادر الوطنية وإحلال عناصر موالية لها بكافة القطاعات

تواصل مليشيا الحوثي إجراءات حوثنة الدولة بفصل الكادر الوظيفي في مؤسسات الدولة واستبدالهم بعناصر موالية لها بمختلف القطاعات.

وعملت مليشيا الحوثي، على إزاحة الكوادر الوطنية من الوظائف، وإحلال عناصر موالية لها غير مؤهلة، وأنشأت هيئات موازية لمؤسسات الدولة، التي عملت على تعطيلها وإفراغها من مضمونها القانوني والدستوري، خلال السنوات الماضية.

كما عملت وبشكل ممنهج خلال السنوات الماضية على فصل المئات والالاف من موظفي الدولة بحجج واهية رغم عدم صرف المرتبات، مستخدمة تعميمات متوالية كان أبرزها مدونة السلوك الوظيفي.

وخلال أكثر من ثمان سنوات، اتخذت المليشيات الحوثية قرارات بفصل الآلاف من الموظفين بعد أن قطعت مرتباتهم وهو ما اعتبره مراقبون أنه حوثنة واسعة للوظيفة العامة.

وفقد الآلاف من الموظفين أعمالهم ووظائفهم بسبب الفصل والتسريح الحوثي وغيرها من الإجراءات والقرارات التعسفية التي شملت مختلف القطاعات، ليتم استبدالهم بعناصر حوثية شديدة الولاء للجماعة.

فصل 29
ومؤخرا، كشفت وثيقة مسربة عن فصل مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران لـ 29 موظفاً من الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بصنعاء.

ففي يوليو الماضي، أقدمت مليشيا الحوثي على فصل هؤلاء الموظفين، ضمن مسلسل حوثنة مؤسسات الدولة وتسريح الكوادر الحكومية.

وكشفت الوثيقة عن فصل المليشيات لـ 29 موظفاً عن العمل بالجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وبررت ذلك بانقطاعهم لأكثر من 20 يوماً متتالية عن العمل وبصورة مستمرة وبدون عذر مقبول.

وأظهرت الوثيقة أسماء الموظفين المفصولين والمبررات “الزائفة” لإنهاء خدماتهم.

160 ألف موظف
ولعل العدد الأكبر ما كشفت عنه مصادر مطلعة في صنعاء، في يوليو من العام 2021، حيث كشفت تلك المصادر عن مساع حوثية، لتسريح أكثر من 160 ألف موظف في الجهاز الإداري للدولة، بدعوى الإحالة إلى التقاعد والتغيّب عن الحضور.

وأكدت المصادر أن وزارة الخدمة المدنية التابعة للميليشيا بدأت في إجراءات للتخلص من الكادر الوظيفي للدولة، حيث نوت – حينها – فصل جزء منهم، وإحالة البقية للتقاعد، مقابل توظيف بدلاء من الموالين للمليشيا.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين بدأوا بمصادرة حقوق الموظفين المالية عن السنوات الخمس الماضية، إلى جانب مصادرة علاواتهم وتسوياتهم الوظيفية المنصوص عليها قانوناً.

وكانت مليشيا الحوثي فصلت خلال الفترة الماضية آلاف الموظفين، ابتداء من المعلمين في المدارس، إضافة إلى المدرسين والأكاديميين في الجامعات، والتي كان منها توظيف المئات من العناصر الحوثية للتدريس في جامعة صنعاء بديلا عن من تم فصلهم من قبل الحوثيين.

وسبق أن امتنعت الميليشيا عن صرف رواتب ومستحقات المتقاعدين والمؤمن عليهم ونهبت أموال وارصدة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والهيئة العامة للتأمينات والمعاشات.

قطاع التعليم
وفي قطاع التعليم، عملت المليشيات خلال السنوات الماضية، على استبدال أكثر من 30 ألف من عناصرها بدلًا من المعلمين والمعلمات الذين يضربون عن العمل.

كما عملت على استبدال حوالي 20 ألف عنصر بدلًا من الموظفين العموميين، والغالبية العظمى منهم معلمين.

وكان المعلمون نفذوا عدة اضرابات بعد سنوات من مطالباتهم بصرف مرتباتهم التي لم تصرف لهم خلال فترة حرب المليشيات على الدولة.

وكانت تقارير صحفية تحدثت عن تثبيت 35 ألف من عناصر المليشيات الحوثية في المدارس العامة؛ لسد العجز الحاصل في الكادر التعليمي بعد اضراب المعلمين في مناطق سيطرة المليشيا، وتحويل بعض التربويين للعمل في مهن أخرى بسبب توقف صرف رواتبهم لسنوات.

واعتبر مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية إنما هي جزء من استراتيجية المليشيات للتحكم في القطاع التعليمي والتعامل مع أزمة صرف الرواتب، في ظل الظروف الصعبة ومعاناة يواجهها المواطنيين أكثر من تسع سنوات.

الجمارك
وفي مصلحة الجمارك، استبعدت مليشيا الحوثي، خلال السنوات الماضية، المئات من موظفي المصلحة بصنعاء، بدوافع عنصرية.

وتعمدت مليشيا الحوثي إقصاء وإزاحة مئات الموظفين في مصلحة الجمارك، تحت ذريعة الإحالة إلى التقاعد، دونما تسوية قانونية لأوضاع الموظفين المنهوبة مرتباتهم ومستحقاتهم الوظيفية منذ العام 2016م.

وكان مجلس النواب في صنعاء أوقف، في وقت سابق، خطة حوثية لتسريح عشرات الآلاف من الموظفين واستبدالهم بعناصر موالية للجماعة، تحت عنوان “الإحالة إلى التقاعد” لمن بلغ أحد الأجلين.

الجانب الأمني والعسكري
وفي إطار خطتها للسيطرة الكاملة على المحافظة ركزت المليشيا على الجانب العسكري والأمني في المقام الأول عبر المشرفين العسكريين والأمنيين قبل أن تقوم لاحقا سلطاتها الانقلابية بإصدارات تعيينات عسكرية وأمنية لعناصر موالية لها تنتحل رتبا عسكرية، على حساب الضباط ذوي الخبرة والكفاءة.

كما عمدت إلى إحلال عناصر حوثية لإدارة أقسام الشرطة ومكاتبها في كل مديريات المحافظات الواقعة تحت سيطرتها الأمر الذي سهل لها التحكم بإدارة كافة مديريات المحافظات أمنيا.

95 % من المكاتب
وأعقب ذلك عدد من القرارات الحوثية الجديدة لتعيين عددا من أتباعها بدلا عن مدراء في مجمل مايقارب 95% من إجمالي المكاتب التنفيذية والدوائر الحكومية في معظم المحافظات لتنعكس تلك التغييرات على مكاتب المرافق الحكومية في المديريات.

وشملت تلك التغييرات في غالبية المكاتب والمصالح والهيئات كـ (الأوقاف والزكاة والضرائب والشباب والرياضة والصحة والاعلام والشؤون الاجتماعية والعمل والاشغال وصندوق النظافة والتحسين والنقل والهجرة والجوازات والسياحة والتجارة والصناعة واراضي وعقارات الدولة والنفط والغاز والمياه والكهرباء والزراعة وغيرها).

المصدر: وكالة خبر

زر الذهاب إلى الأعلى