«خيوط العمالة».. خيانة مزدوجة

«خيوط العمالة».. فيلم يروي الخيانة المزدوجة بين الحكومة الشرعية اليمنية والمليشيا الحوثية المدعومة من إيران، دفع ضريبتها 30 مليون يمني يرزحون تحت أتون حرب طيلة ما يقارب 70 شهراً (7 سنوات)، منهم من لقوا حتفهم جوعاً، وبنيران الأطراف المتحاربة، وآخرون هُجِّروا قسراً من ديارهم إلى العراء وأقصوا من وظائفهم لتوجهاتهم الوطنية، فكان مصيرهم الملاحقة أو معتقلات الإماميين الجُدد.

وبعد الاعترافات الموثّقة بالأدلة الدامغة التي عُثر عليها بجهاز جاسوس زرعته المليشيا الحوثية بمحافظة مأرب، شمال شرقي اليمن، وبمشاركة قيادات كبيرة في وزارة الدفاع التابعة للحكومة الشرعية، تعالت الأصوات المطالبة بإعادة النظر في الكثير من تلك القيادات، محملة الدولة كامل مسؤولية تبعات سنوات الحرب التي دفع ضريبتها 30 مليون نسمة.

قراءات تحليلة لمراقبين وخبراء، ومطالبات عريضة لقيادات في حكومة الشرعية نفسها وأخرى حقوقية أثيرت على مواقع التواصل، جميعها لخصت إجماعهم على متانة العلاقة المرتبطة بالمصالح المشتركة بين قيادات كل من الحكومة الشرعية والمليشيا الحوثية.

وزير الأوقاف والإرشاد في حكومة الشرعية، الدكتور أحمد عطية، وبينما شكر الأجهزة الأمنية والعسكرية، في تغريدة له على موقع “تويتر، على ضبطها الخلية التجسسية التي بينها قيادي كبير في الجيش اليمني، وفقا للتفاصيل التي نشرتها وزارة الدفاع في فيلم “خيوط العمالة” الوثائقي، أضاف “لكن بالمقابل فنحن في حرب متواصلة مع هذه الفئة الباغية، يتطلب الغربلة وتصحيح مسار كل المناصب القيادية في الجيش”، في مطالبة صريحة للإطاحة بجميع العناصر الحوثية التي التحقت بالشرعية اليمنية وتقلدت مناصب رفيعة في وزارة الدفاع وقيادة الجيش والحكومة والسفارات وغيرها.

وقال “لن نهزم السلالة بمن ينتمي إليها وليكن كل المواطنين عيونا ساهرة لكشف أمثال هؤلاء الخونة”.

ناشطون وحقوقيون على مواقع التواصل الاجتماعي، رصدت وكالة “خبر” مجمل تعليقاتهم حول الخلية التجسسية وتبعاتها، فكان رؤية اغلبهم متطابقة، وهي “الحذر من جميع المنحدرين من ذات السلالة دون استثناء، وازاحتهم من اي مناصب ومواقع رسمية عسكرية وسياسية ومدنية، ومنحهم كامل حقوقهم من المرتبات والامتيازات المالية التي تتبع مناصبهم ووظائفهم، والحفاظ على حقوقهم وحرياتهم، مع عدم تعرضهم لاعتقالات تعسفية ترجع إلى تهم كيدية”.

علاقات إخوانية حوثية
من جانبهم، قال مراقبون ومحللون لوكالة “خبر”، إن ما ورد في فيلم ‎”خيوط العمالة” سبق التحذير منه مرارا، استنادا إلى وقائع سير المعارك على الأرض والمعلومات التي يتم رصدها من خلال شق الصف الجمهوري وزرع خلايا نائمة وتصفيات للقيادات الجمهورية.

وأضافوا، “الجماعة التي تطالب بأخذ الثار لصراعات تعود إلى أكثر من 1300 عام، لن تكون صادقة بادعائها الجمهورية، باستثناء قلة بعدد أصابع اليد الواحدة، مما يتطلب تفعيل الأجهزة الاستخباراتية بكل امكاناتها ووفقا للطرق الحديثة”.

ولفتوا إلى أن “العمل الجاسوسي لخلايا مليشيا الحوثي في مأرب وغيرها يستهدف بشكل عام الجانب العسكري والنسيج الاجتماعي والجانب الاقتصادي والتكوينة السياسية وغيرها”.

وأشاروا إلى أن عمل جهاز الاستخبارات الحوثي الذي يترأسه المدعو “عبدالحكيم الخيواني” لم يقتصر نشاطه على العناصر المنحدرة من ذات السلالة، حيث له ارتباطات واسعة بقيادات إخوانية رفيعة في الحكومة والجيش، لديها ارتباطات تجارية واقتصادية في مناطق سيطرة المليشيا، وسبق لها ان سهَّلت عمليات تدفق أسلحة إيرانية عبر سلطنة عمان ومنافذ المهرة الحدودية حتى وصولها صنعاء، فضلا عن تسليم مخازن أسلحة ومعدات وآليات عسكرية في عديد من جبهات مأرب والجوف ونهم، شرقي صنعاء.

ويجزم المحللون بضلوع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن في ما يتعرض له الجيش من ضربات وانتكاسات بجبهات شمال شرقي البلاد، مستندين بذلك إلى التكتيم على كل جريمة ترتكبها المليشيا سواء بحق المدنيين او استهدافها للاحتفالات والاجتماعات العسكرية واهدافها الميدانية وقوتها التسليحية.

وزادهم جزما على ذلك ما كشفه فيلم “خيوط العمالة” عن نوعية الصاروخ الذي استهدف حي الروضة السكني بمدينة مأرب مطلع العام الجاري، وأسفر عنه سقوط أبرياء بينهم امرأة وأطفال.

وتساءلوا: لماذا تم تأخير إعلان نتائج التحقيقات باستهداف حي الروضة حتى هذا الوقت؟ في إشارة إلى وجود قيادات نافذة تقف وراء ذلك لارتباطات عدة ليس بالضرورة ان تكون سلالية ومذهبية.

نتائج التحقيقات
وكانت قد كشفت التحقيقات التي نشرتها، أمس الأحد، لجنة التحقيق العسكرية لدى وزارة الدفاع، عثورها على صدأ في بعض قطع بقايا الصاروخ وخاصة مناطق الربط والاتصال تكونت نتيجة عدم حفظها بصناديق خاصة وبشكل مجزأ، موضحة أنه تم تصنيع قطعه في مصانع غربية وأُدخلت إلى اليمن مجزأة وبوسائل حفظ غير مناسبة ليتم إعادة تركيبها بواسطة خبراء متخصصين.

ووفقا للتحقيقات، استنادا إلى القرائن والاستنتاجات ومواصفات وخصائص الصواريخ الدولية تبيَّن أن الصاروخ الذي استهدف حي الروضة هو بدر f الذي سبق وأعلن الحوثيون ملكيته في أبريل 2019م، مما يؤكد دخوله مجزأ وتركيبه لاحقا.

وأفادت التحقيقات، أن الصاروخ من نوع باليستي “أرض أرض” ومتوسط المدى ونظام توجيهه متقدم ومن المرجح أنه من نوع أنظمة الباحث الذكي (الكتروبصري) التي لا تمتلكها إلا الدول المتقدمة، مما دفع الحوثيين الاستعانة بخبراء عراقيين وايرانيين في عملية اطلاق تلك الصواريخ، وهو ما تطابق مع اعترافات الجاسوس “باسم الصامت”.

اعترافات
واعترف قائد الخلية الجاسوسية “الصامت”، باستهداف المليشيا منازل المواطنين والأحياء المكتظة بالسكان بواسطة الصواريخ الباليستية وصواريخ الكاتيوشا، بهدف ترويعهم وتهجيرهم وخلق حالة عدم استقرار في المناطق المستهدفة، مشيرا إلى أن المليشيا تعمَّدت قصف المبني السكني بحي الروضة رغم إبلاغه إياها بخلوه من تواجد قيادات عسكرية باستثناء الأطفال والنساء.

واعترف أنه التقى بمسؤول ما يسمى “جهاز الأمن والمخابرات” لدى الحوثيين المدعو “عبدالحكيم الخيواني “، وبحضور قيادات مسؤولة على ما تسمى بالقوة الصاروخية بينهم عنصران عراقيا الجنسية وثالث ايراني، بحسب ما أكد له عضو الخلية القيادي الحوثي المدعو “زيد المؤيد” وشقيقه المدعو “علي المؤيد”، والاخيران هما من قاما بتجنيده ومولاه ماليا في البداية.

وأوضح الجاسوس “الصامت”، أنه تلقى في ذلك اللقاء من الخبراء العراقيين والإيراني تعليمات مفصلة في آلية العمل معهم وتم تزويده ببرامج وأجهزة وتقنيات إيرانية الصنع تتعلق بتقديم احداثيات وخرائط.

يذكر أن خال الجاسوس، ويدعى “خالد الأمير”، يحمل رتبة عميد ركن منصب مدير دائرة المستودعات بوزارة الدفاع لدى الحكومة الشرعية، تعاون هو الآخر بدرجة كبيرة مع الجاسوس وزوده باحداثيات ومعلومات عسكرية لقوات الجيش وتصحيحه بعض المفاهيم التي كانت تُلتبس على الجاسوس، بحسب اعترافات “الأمير”.

وكانت تلك الاعترافات بمثابة ضربة قاصمة لوزارة الدفاع وكيف تم اختراقها طيلة سنوات، خصوصا والتحقيقات تؤكد أن هناك عناصر أخرى ما زال التحقيق جاريا معها وثبت تورطها، وليس من المستبعد ان تتدخل قوى نفوذ كالسابق واذابة أي نتائج جديدة من شأنها فضح بقية الخونة.

• نقلًا عن وكالة خبر للأنباء