«كورونا» والكمائن السياسية

صادق ناشر- كاتب يمني

بدأت دول عدة تتحرك من أجل إماطة اللثام عن حقيقة انتشار فيروس كورونا، بعدما فاق عدد الضحايا الذين فتك بهم ال 300 ألف شخص في مختلف دول العالم من أصل ما يقرب من 5 ملايين تعرضوا للإصابة به، أغلبهم في الولايات المتحدة الأمريكية والقارة الأوروبية، منذ بدء ظهوره في مدينة ووهان الصينية.

الضغط على الصين يأتي بالرغبة في الحصول على تفسيرات حول أسباب انتشار الوباء ومسؤولية الحكومات المركزية والمحلية فيها، حيث انضمت دول عدة إلى الولايات المتحدة للدعوة إلى إجراء تحقيق شامل ومستقل يقدم للعالم توضيحاً حول حقيقة أزمة «كورونا» التي لم تغير فقط الوضع الداخلي في كل دولة، بل وعلاقة العالم ببعضه بعضا.

وكان انضمام روسيا إلى الداعين لفتح تحقيق بشأن طبيعة انتشار الفيروس، مفاجأة لكثيرين، خاصة أن علاقة موسكو وبكين تبقى ذات خصوصية، والروابط التي تجمع البلدين أقوى من الخلافات السياسية، القائمة بين الصين والولايات المتحدة على سبيل المثال، إلا أن الأمر قد يبدو أكبر من العلاقات الدبلوماسية، وانضمام موسكو إلى ما يقرب من 100 دولة تدعم قراراً خلال اجتماع الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية، جاء ليؤكد تزايد الشكوك حول أداء الصين في الأزمة.

لم يعد العالم قادراً على تحمل تداعيات الوباء، فإضافة إلى حصده الضحايا بهذا العدد المهول، فإن انعكاساته على الاقتصاد العالمي، جاءت مدمرة، وإذا كان هذا الدمار أثر في الدول الغنية والمتقدمة علمياً، فكيف الحال بالدول الفقيرة، التي لا تمتلك في الأصل بنية تحتية متقدمة ولديها أنظمة رعاية صحية متهالكة، لهذا تتعاظم الرغبة لدى الكثير من الدول لمعرفة حقيقة انتشار الوباء، وما إذا كان هناك تهاون في التصدي له منذ بداية ظهوره، وهل في الأمر خلافات سياسية أوصلت العالم إلى ما هو عليه اليوم؟.

الأمر لن يكون سهلاً، خاصة مع رد فعل الصين المتوقع، بإنكار مسؤوليتها عن الكارثة، وهو ما أشار إليه الرئيس الصيني شي جين بينج، الذي أكد في خطاب له الاثنين الماضي، أن بلاده بذلت كل جهد من أجل السيطرة على الوباء منذ بداية ظهوره، فيما كان رد خارجيته أكثر غضباً عندما اتهمت أستراليا، بالإقدام على خطوة «غير مسؤولة للغاية»، رداً على تصدرها الدول المطالبة بتحقيق شفاف مع بكين.

لا يمكن اعتبار الموقف الدولي المتزايد ضد الصين خالياً من «الكمائن السياسية»، خاصة في ظل المواجهة السياسية والاقتصادية بينها والولايات المتحدة، لكن إغلاق هذا الملف من دون معرفة حقيقة ما حصل سيكون كارثياً، فالعالم دفع اليوم ثمناً باهظاً من جراء الأزمة الأخيرة، والتغاضي عما جرى قد يؤدي إلى ظهور كوارث أكبر في المستقبل.

المصدر: الخليج