رحلات من المخا إلى جدة قريبًا وسط تحولات سياسية وأمنية لافتة في اليمن

أعلن مدير مطار المخا الدولي عن قرب تدشين أولى الرحلات الجوية من المطار إلى مدينة جدة السعودية خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة تُعد تطورًا مهمًا في مسار إعادة تنشيط الحركة الجوية في الساحل الغربي لليمن.
وأوضح مدير المطار أن هذا التطور يأتي ضمن خطة لتوسيع خدمات مطار المخا وتحسين الربط الجوي بين اليمن والمملكة العربية السعودية، بما يسهم في تسهيل حركة المسافرين، خصوصًا المعتمرين والحجاج، إضافة إلى تخفيف الضغط عن المنافذ الجوية الأخرى.
وأشار إلى أن التحضيرات الفنية والإدارية شارفت على الانتهاء، لافتًا إلى أن الإعلان الرسمي عن جدول الرحلات والتفاصيل التشغيلية سيتم قريبًا، عقب استكمال الإجراءات النهائية والتنسيق مع الجهات المختصة.
ويكتسب هذا الإعلان أهمية خاصة في ظل سياق سياسي وأمني معقد تشهده البلاد، حيث يأتي بعد عودة الرحلات الجوية للخطوط الجوية اليمنية من مطار سقطرى، وبعد أيام من مواجهات عسكرية عنيفة شهدتها المحافظات الشرقية بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات مجلس القيادة الرئاسي، انتهت بسيطرة قوات المجلس الرئاسي على تلك المحافظات.
كما يتزامن تدشين رحلات مطار المخا مع دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى حوار جنوبي–جنوبي في العاصمة السعودية الرياض، وسط ترحيب سعودي ومواقف إيجابية من عدد من المكونات الجنوبية، في محاولة لاحتواء التوترات وإعادة ترتيب المشهد السياسي في المناطق المحررة.
وتشير مصادر محلية إلى أن أبناء المحافظات الوسطى والشمالية يعانون في الآونة الأخيرة من صعوبات متزايدة في التنقل عبر بعض المحافظات الجنوبية، نتيجة ممارسات انتقامية تنفذها عناصر محسوبة على المجلس الانتقالي، ما يضفي بعدًا إنسانيًا إضافيًا على أهمية تشغيل مطار المخا كمنفذ جوي بديل وآمن.
ومن المتوقع أن يخدم مطار المخا الدولي شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما أبناء محافظات تعز وإب والبيضاء وذمار، الذين يواجهون تحديات كبيرة في السفر بعد توقف مطار صنعاء عن تسيير رحلات الخطوط الجوية اليمنية، عقب ممارسات الحوثيين داخل المطار، وتدمير عدد من الطائرات جراء القصف الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن تشغيل خط جوي مباشر بين المخا وجدة لا يمثل مجرد خطوة خدمية، بل يحمل دلالات سياسية وأمنية واقتصادية، تعكس توجهاً لإعادة توزيع مراكز الحركة الجوية في اليمن، وتعزيز حضور الدولة في الساحل الغربي، وفتح نافذة جديدة للتخفيف من معاناة اليمنيين في التنقل والسفر، في ظل واقع لا يزال مثقلاً بالأزمات والصراعات.





